السيد علي الطباطبائي
223
رياض المسائل
نعم رواه الكليني ( 1 ) والصدوق ( 2 ) والشيخان ( 3 ) وابن زهرة ( 4 ) وغيرهم من غير أن يقدحوا فيها بشئ بالكلّيّة ، وهو بمجرّده ليس صريحاً في الفتوى بها ، بل ولا ظاهراً ظهوراً يعتدّ به . وعلى هذا الوجه فما الّذي ينبغي أن يحكم في هذه القضيّة ؟ ذكر جماعة أنّها صورة لوث فلأولياء المقتولين القسامة على المجروحين ، لأنّ كلّ واحد من المقتولين والمجروحين يجوز أن يكون الجناية عليه مضمونة ويجوز أن تكون مباحة بتقدير أن يكون غريمه قصد دفعه فيكون هدراً . وهو حسن ، لكنّه منحصر فيما إذا كان هناك أولياء مدّعون ، ويشكل مع عدمهم . ولعلّ الأخذ بالرواية الصحيحة في هذه الصورة غير بعيد ، لعدم أصل ظاهر يرجع إليه فيها . ويمكن تنزيلها عليها ، بل لعلّها ظاهرها ، فتأمّل جدّاً . ( ولو كان في الفرات ستّة غلمان فغرق واحد ) منهم ( فشهد اثنان منهم على الثلاثة إنّهم غرّقوه وشهد الثلاثة على الاثنين ) أنّهما غرّقاه . ( و ) قضى ( عليه السلام ) فيهم بما ( في رواية ) النوفلي عن ( السكوني و ) رواية ( محمّد بن قيس جميعاً عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ) في الرواية الأُولى ( وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) ) في الثانية ( أنّ عليّاً ( عليه السلام ) قضى بالدية أخماساً بنسبة الشهادة ) فجعل ثلاثة أخماس على الاثنين وخمسين على الثلاثة ( 5 ) . وهي وإن صحّ سندها بالطريق الثاني لكنّها مخالفة لأُصول المذهب ، والموافق لها من الحكم أنّ شهادة السابقين إن كانت مع استدعاء الوليّ وعدالتهم قبلت ثمّ لا تقبل شهادة الأخيرين ، للتهمة ، وإن كانت الدعوى
--> ( 1 ) الكافي 7 : 284 ، الحديث 5 . ( 2 ) الفقيه 4 : 118 ، الحديث 5236 . ( 3 ) التهذيب 10 : 240 ، الحديث 955 ، المقنعة : 750 . ( 4 ) الغنية : 415 . ( 5 ) الوسائل 19 : 174 ، الباب 2 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 1 وذيله .